الشريف الرضي

302

حقائق التأويل في متشابه التنزيل

فانكحوا من غيرهن ممن تمتنع ( 1 ) عليكم بأوليائهن ، وجعل تعالى غاية عدد المباح من النكاح أربعا وأدناه واحدة ، ونبه سبحانه بذلك على ما بين العددين ، فكأنه قال : ( فان خفتم ألا تعدلوا في نكاح الأربع فانكحوا ثلاثا ، فان خفتم هذا المعنى في نكاح الثلاث فانكحوا اثنتين ، فان خفتم ذلك في نكاحهما فانكحوا واحدة ) ، فصارت غاية العدد أربعا وأدناه واحدة ، لان ذكر الطرفين يدل في مثل ذلك على الوسائط ، وهذا كقوله تعالى : ( وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما . . . إلى قوله تعالى : فقاتلوا التي تبغي . . . ) [ 2 ] فنبه سبحانه بذكر الاصلاح والقتال اللذين هما أول الأمر والمقصود وآخره على ما بين هذين الطرفين من الوسائط ، والطرفان هما الاصلاح والقتال . وقال بعضهم : المراد باليتامى ههنا النساء ، إلا أنه تعالى ذكر المعنى في الآية بلفظين مختلفين ، كما قال الله تعالى : ( ولا تؤتوا السفهاء أموالكم . . . - 5 ) يعني النساء والصبيان فكما وصف هذان الضربان بالسفه وصفن [ 3 ] باليتم ، فكان تقدير الكلام : ( فان خفتم ألا تقسطوا في النساء فانكحوا ما طاب لكم منهن ) . وإنما قال تعالى : ( من النساء ) لفصل البيان ، إذ كان الاسم الأول الواقع عليهن - أعني اليتامى - ربما ألبس على السامع ، فكرره بما لا يلبس ، وحسن ذلك لاختلاف اللفظين وإن كان المعنى واحد ، ومن الشاهد على أن اليتامى عبارة عن النساء ههنا قوله تعالى في هذه السورة :

--> ( 1 ) وفي ( خ ) : ( من تمنع ) . ( 2 ) الحجرات : 9 . ( 3 ) وفي ( خ ) : وصفا .